ابن قتيبة الدينوري

76

الإمامة والسياسة ( بيروت )

فإن تسأليني كيف صبري [ ( 1 ) ] فإنني * صبور على ريب الزمان صليب عزيز علي أن أرى بكآبة * فيشمت واش [ ( 2 ) ] أو يساء حبيب كتاب أم سلمة إلى عائشة قال : وذكروا أنه لما تحدث الناس بالمدينة بمسير عائشة مع طلحة والزبير ، ونصبهم الحرب لعلي ، وتألفهم الناس كتبت أم سلمة إلى عائشة أما بعد : فإنك سدّة بين رسول اللَّه وبين أمته ، وحجابك [ ( 3 ) ] مضروب على حرمته ، قد جمع القرآن الكريم ذيلك ، فلا تندحيه [ ( 4 ) ] ، وسكن عقيرتك ، فلا تصحريها [ ( 5 ) ] ، اللَّه من وراء هذه الأمة ، قد علم رسول اللَّه مكانك ، لو أراد أن يعهد إليك ، وقد علمت أن عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن انصدع ، حماديات [ ( 6 ) ] النساء غض الأبصار وضم الذيول ، ما كنت قائلة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات ، على قعود [ ( 7 ) ] من الإبل ، من منهل إلى منهل ، إن بعين اللَّه مهواك ، وعلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تردين ، وقد هتكت حجابه الّذي ضرب اللَّه عليك ، وتركت عهيداه . ولو أتيت الّذي تريدين ، ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى اللَّه هاتكة حجابا قد ضربه علي ، 83 فاجعلي حجابك الّذي ضرب عليك حصنك ، فابغيه منزلا لك حتى تلقيه ، فإن أطوع ما تكونين إذا ما لزمته ، وأنصح ما تكونين إذا ما قعدت فيه ، ولو ذكرتك كلاما قاله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لنهشتني نهش الحية ، والسلام . فكتبت إليها عائشة : ما أقبلني لوعظك ، وأعلمني بنصحك [ ( 8 ) ] ، وليس مسيري على ما تظنين ، ولنعم المطلع مطلع فزعت فيه إليّ فئتان متناجزتان ، فإن أقدر ففي غير حرج ، وإن أحرج مالي ما لا غنى بي عن الازدياد منه ، والسلام .

--> [ ( 1 ) ] في شرح النهج : أنت . [ ( 2 ) ] في شرح النهج : يعز عليّ أن ترى بي * . . . فيشمت عاد . [ ( 3 ) ] كذا بالأصل وبلاغات النساء ، وفي العقد الفريد : حجاب . [ ( 4 ) ] لا تندحيه : أي لا توسيعه . [ ( 5 ) ] في العقد الفريد : وسكر خفارتك فلا تبتذليها . 4 / 316 . [ ( 6 ) ] في العقد : جهاد النساء . [ ( 7 ) ] القعود : بالفتح : من الإبل يقتعده الراعي في كل حاجة . [ ( 8 ) ] في العقد : وأعرفني لحق نصيحتك .